سعاد الحكيم

480

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « من يرتدد منكم عن دينه ويمت 15 * فإنه كافر بالدين اجمعه لأنه احدى العين 16 ليس له * مخالف جاءه من غير موضعه وان اتيانه بالكل شرعته * بذا اتى الحكم فيه من مشرّعه الضمير في أنه [ لأنه احدى العين ] يعود على الدين . قال اللّه تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » [ 5 / 48 ] فالمراد هنا بضمير « منكم » ليس الا الأنبياء عليهم السلام ، لا الأمم . . . وقال صلى اللّه عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه 17 ، فاختلف الناس في اليهودي إذا تنصّر والنصراني ان تهوّد : هل يقتل أم لا ؟ ولم يختلفوا فيه ان اسلم ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم ما جاء يدعو الناس الا إلى الاسلام ، وجعل علماء الرسوم ان هذا التبديل مأمور به ، وما هو عندنا كذلك فان النصراني وأهل الكتاب 18 كلهم إذا أسلموا ما بدلوا دينهم ، فإنه من دينهم الايمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والدخول في شرعه إذا ارسل وان رسالته عامة ، فما بدل أحد من أهل الدين دينه إذا اسلم » ( ف 4 / 131 ) . ثانيا : اعتمد القائلون بوحدة الأديان عند ابن عربي غالبا على نصين اشتهرا في هذا الموضوع . وهما : النص الأول : « عقد الخلائق في الاله عقائدا * وانا شهدت [ في نسخة : عقدت ] جميع ما عقدوه 19 » ( ف 3 / 132 ) . النص الثاني : « لقد صار قلبي قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لاوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنّي توجهت * ركائبه فالحب ديني وايماني » ( ترجمان الأشواق ص ص 43 - 44 ) . والآن لنر هل يشير هذان النصان إلى وحدة الأديان ؟ وما مراد ابن عربي فيهما - طبعا من خلال معرفتنا لمجمل تفكيره - ؟ النص الأول :